عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1977

بغية الطلب في تاريخ حلب

ووقف السلطان عن قتاله انتظارا لوقت الصلاة والدعاء على منابر الإسلام وترقبا للإجابة في نصرة المسلمين فلما صلى الظهر ناجزهم الحرب فأظفره الله تعالى بعسكر الروم وأجراه على جميل العادة في الظفر ومكنه ممن بغى وكفر ونهب العسكر بأسره وأسر متملك الروم وأقامه بين يديه ومعه باز وكلب صيد ثم أنعم عليه وخلع وأكرمه واصطنعه وسيره مع قطعة من عسكره ليعده إلى بلاده ومملكته فاختلت الأمور عليه ولم يتم له ما أراد وذكر أنه كحل ومات بعد مدة ولم يجر في الإسلام منذ ظهر مثل هذا الظفر ولا أسر للروم متملك قبل هذا في الإسلام وكان السلطان سأل متملك الروم عند حضوره بين يديه ما سبب خروجه وتعريضه نفسه وعسكره لهذا السبب فذكر أنه لم يرد إلا حلب إذ كان كلما جرى على الروم كان محمود هو السبب فيه والباعث عليه لمن قصدها من الترك وغنم من هذا العسكر ما يفوت الإحصاء والعد وتجاوز الأمد والحد وبيع من غنائمه ما يساوي مائة دينار بدينار واحد فلله الحمد على ذلك كثيرا قلت ومن ذلك اليوم عرف تل السلطان بتل السلطان لنزول ألب أرسلان على التل وكان يعرف المكان أولا بالفيدق وكان فيه فندق صغير يأوي إليه الناس شاهدته قبل أن يجدد الأمير سيف الدين علي بن سلمان بن جندر هذا الخان الذي هو الآن موجود قرأت بخط أبي الحسن بن مرشد بن علي بن منقذ في تاريخه في سنة ثلاث وستين وأربعمائة في ذكر العادل ألب أرسلان وحصاره حلب قال حدث الأمير طغتكين صاحب دمشق أبي قال كنت حامل وراء السلطان حين ضربه حجر المنجنيق ولو سلم ساعة لأخذها وكان قد وصل الشام يريد الطلوع إلى مصر ليفتحها ولو طلع لأخذ البلاد جميعها وأخذ مصر قال وحدثني مولاي أبي قال كانت خيامه من شمالي مسجد مرج دابق